ابو البركات

167

الكتاب المعتبر في الحكمة

فاتصلت ثم كذلك سرى في الرذاذ المبدد في الهواء فجمعه لا في الهواء فاحاله . والدليل على ذلك ان السحاب لا يتلاشى في الجو كما يجتمع بل يقطر ويتبدد بالرياح وحركة الهواء ولو كان باستحالة لا تصل مدد المطر والثلج لاتصال مدد البرد بالثلج الواقع على الأرض فكان لا يصحى الجو الا بحر حادث أو ريح مبددة وليس كذلك فان يوم الصحو عن الثلج والمطر أبرد من يوم المطر والهواء الملاصق للثلج النازل على الأرض أولى بالبرودة من الذي في أعالي الجو فلم لا يكثف ويصير ماء أو ثلجا كما كثف في الجو حتى قطر والهواء الذي عندنا اكثف من هواء الجو وأشد استعدادا للاستحالة بالبرد فما رأينا إلى آخر نظرنا هذا المستقصى هواء استحال ماء ولا ماء استحال هواء بوجه من الوجوه ولا أدى إلى ذلك النظر ولا ثبت بحجة يعتد بها بل رأينا الهواء يستحيل نارا بالاشتعال « 1 » والنار تستحيل هواء بالانطفاء ولا يمكن ان يكون ذلك باجتماع اجزاء بعد تفرقها ولا بتفرق اجزاء بعد اجتماعها كما كان في الماء ( والهواء - « 2 » ) فان الشرارة الواحدة تحيل في الساعة الواحدة بالاشعال ما يكثر عن أن يقال إنه لاجتماع نارية ثم البرد يجمع اجزاء الماء ويحركها إلى الاتصال والحر يفرق الاجزاء النارية ويبددها بالانفصال فلا تجمع الشرارة إلى نفسها من الاجزاء ما جمعت القطرة إلى نفسها بل الامر بالعكس والإحالة اسرع وأكثر والحال اشهر واظهر وكذلك في الانطفاء فان النار الملتهبة تطفأ بالسد عليها والحصر الذي لا تنفذ فيه اجزاؤها وان نفذت في الاناء الحاصر ففي زمان أطول من زمان الانطفاء بكثير لأنها تنطفى كما يشد الاناء فالعناصر التي تراها تتغير وتستحيل من غير كون ولا فساد هي الأرض والماء ان لم تسم استحالة الماء إلى الثلج بالجمود والثلج إلى الماء بالذوبان كونا ويجوزان تسمى لأنه يكون في غير زمان والذي يكون منه في الزمان هو في اجزاء بعد اجزاء لجمود بعد جمود « 3 » ولا يجوزان يكون بعض الجمود في بعض الزمان كما تكون بعض الحرارة والبرودة

--> ( 1 ) سع - لا بالاشتعال - ( 2 ) سقط من سع ( 3 ) بهامش الأصلين - لجمود بعض لا لبعض جمود .